ابراهيم بن عمر البقاعي

45

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

ويحتمل أن يكون كنى بالسرعة عن القرب فالمعنى : قريب الْحِسابِ * أي عن قريب يجازيهم على كفرهم في هذه الحياة الدنيا بأيدي بعضهم وبأيدي المؤمنين ، ثم ينقلون إلى حسابه سبحانه وتعالى في الدار الآخرة المقتضي لعذاب الكفرة ، ويحتمل أن تكون السرعة على بابها ، والمراد أنه لا يتهيأ في حسابه ما يتهيأ في حساب غيره من المغالطة المقتضية للنجاة أو المطاولة في مدة الحساب المقتضية لتأخر الجزاء في مدة المراوغة واللّه تعالى أعلم . ومن الكفر بالآيات الكفر بعيسى عليه الصلاة والسّلام حين انتحلوا فيه الإلهية . قال الحرالي : كان آية من اللّه سبحانه وتعالى للهداية ، فوقع عندهم بحال من كفروا به ، فكان سبب كفرهم ما كان مستحقا أن يكون سبب هداية المهتدي ، وكان ذلك فيه لمحل اشتباهه لأنه اشتبه عليهم خلقه بما ظهر على يديه من آيات اللّه سبحانه وتعالى ، وفي التعريض به إلاحة لما يقع لهذه الأمة في نحوه ممن هو مقام الهداية فوقع في طائفة موقع آية كفروا بها ، كما قال عليه الصلاة والسّلام في علي رضي اللّه تعالى عنه « مثلك يا علي كمثل عيسى ابن مريم أبغضه يهود فبهتوا أمه وأحبه النصارى فأنزلوه بالمحل الذي ليس به » « 1 » كذلك تفرقت فرق في علي رضي اللّه تعالى عنه من بين خارجيهم ورافضيهم انتهى . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 20 إلى 26 ] فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 ) أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 22 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 ) قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 )

--> ( 1 ) منكر . أخرجه البخاري في التاريخ الكبير 3 / 282 والديلمي في الفردوس 8309 وابن الجوزي في علله 259 وعبد اللّه بن أحمد في زيادات المسند 1 / 160 وفي السنة ص 190 وأبو يعلى 534 وابن حبان في المجروحين 2 / 122 كلهم عن علي بن أبي طالب بألفاظ متقاربة وصدره عند بعضهم : « فيك مثل من عيسى » . ورواية : « إن فيك . . . » . وذكره الهيثمي في المجمع 9 / 133 وقال : رواه عبد اللّه والبزار باختصار ، وأبو يعلى أتم منه ، وفي إسناد عبد اللّه وأبي يعلى الحكم بن عبد الملك ، وهو ضعيف وفي إسناد البزار محمد بن كثير القرشي ، وهو ضعيف ا ه وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله : الحكم وهاه ابن معين ا ه وقال ابن الجوزي : هذا حديث لا يصح . قال يحيى : الحكم بن عبد الملك ليس بثقة ، وليس بشيء . وقال أبو داود : منكر الحديث ا ه . وقال ابن حبان : عيسى بن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب من أهل الكوفة يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة ا ه . قلت : الخبر منكر ، وأسانيده واهية .